ابن عربي

313

مجموعه رسائل ابن عربي

الباب الخامس والخمسون في معنى قوله : « والذين هم على صلاتهم دائمون » إذا ما صح لعبد الدوام * يصح له الدوام على الصلاة ففي ديمومية السر المعلى * بشارات الإقامة والثبات أقامك في المعارج تبتغيه * لتلحقه رداء المكرمات ففاجأها بنعت لا يسامى * ويعلو عن سمات المحدثات فعانقها وضاجعها قليلا * فأولدها بسر الذاريات فلما عاينت شخصا سويا * تعالى عن لحوق المرسلات تولت نحو حضرتها وقالت * عشقنا الدائمات الملقيات وقلنا حين قالت ما سمعنا * عشقنا الجاريات الحاملات من عرف سر وضع الصلوات : لم يزل يستعمله في عموم الحالات ، على تنوع التصرفات ، فلا يبرح على صلاته دائما ، ولسرها حاكما ، ولا يقنع بالاقتصار على محافظة الأوقات ، فإنه لأهل الأشغال والغفلات ، ولا شغل للعارفين إلّا بربهم : ولا مراقبة لهم في شيء إلّا في قلبهم ، فإن الذي وسعه ، وناداه فسمعه ، فهو في كل الأحيان شاهده وسره ، مع الأنفاس عابده ، فقابل الدوام بالدوام ، وزاد عن التعيين المنفصل عند أصحاب الليالي والأيام ، فجواد همته في ميدان الديمومية سابح : ونون سره في بحرها المتلاطم سابح وإن كانت للصلاة مرتبتان محققان مرتبة عميمة ومرتبة مخصوصة ، وأسرارها عند المحققين الذين هم على بينة من ربهم منصوصة ، والدوام إنما يقع في المرتبة العامة وهي المناجاة ، وأما المرتبة المخصوصة فلا يتمكن فيها الدوام ، لاختلاف المقامات ،